الحلبي

74

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

غدر إذا وضع اللّه الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ، تعلم أمري وأمرك عنده ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صدقت « كيف يقدس اللّه قوما لا يأخذ لضعيفهم من قويهم » . وذكر « أنه لما أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على خيبر ودنا منها بعث محيصة بن مسعود إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوفهم ، قال محيصة : فجئتهم فجعلوا يتربصون ويقولون إن بخيبر عشرة آلاف مقاتل فيهم عامر وياسر والحارث وسيد اليهود مرحب ، ما نرى أن محمدا يقرب إليه ، فمكثت عندهم يومين ، ثم أردت الرجوع ، فقالوا : نحن نرسل معك رجالا منا يأخذون لنا الصلح ، كل ذلك وهم يظنون أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يقدر على فتح خيبر ، حتى جاءهم أناس من حصن ناعم ، وأخبروهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتحه فأرسلوا رجلا من رؤسائهم يقال له نون بن يوشع في نفر ، يصالحون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويجليهم ، ويخلوا بينه وبين الأموال ، ففعل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . وقيل تصالحوا معه على أن يكون لهم نصف الأرض ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النصف الآخر ، فكان فدك على الأول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى الثاني كان له نصفها لأنها لم تؤخذ بمقاتلة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم . ولما مات صلى اللّه عليه وسلم وولي أبو بكر رضي اللّه عنه الخلافة سألته فاطمة رضي اللّه عنها أن يجعلها أو نصفها لها فأبى . وروى لها أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » أي على المسلمين . ومما يؤيد الثاني ما قيل إنه لما أجلاهم عمر رضي اللّه عنه مع يهود خيبر كما سيأتي اشترى منهم حصتهم التي هي النصف بمال بيت المال . فلما صارت الخلافة لعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، فقيل له إن مروان اقتطعها : أي جعلها أقطاعا له ، فقال : أرأيتم أمرا منعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة : أي بقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا نورث ما تركناه صدقة » ليس لي بحق ، وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي صدقة على المسلمين . وطلب الصلح كان بعد أن أرادت غطفان وسيدهم عيينة بن حصن أن يعينوا أهل خيبر ، أي وكانوا أربعة آلاف ، فإن يهود خيبر لما سمعوا بمجيئه صلى اللّه عليه وسلم إليهم أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهودة بن قيس في أربعة عشر رجلا إلى غطفان ليستمدوا بهم ، وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن غلبوا على المسلمين ، فجمعوا ثم خرجوا ليظاهروا يهود خيبر . أي ويقال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إليهم أن لا يعينوهم على أن يعطيهم من